في
الجحيم أفقتُ على جمع مِن الناس يُفِعمون الاجواء بضجة عَويلهم , ولما أقبلت عليهم
لأكتشف الامرأشهر هيمنجواي بوجهي سلاحاً , أقسمت له بالالهه انني لستُ العدو الذي
يترقب , طالبني بألا أقسِم فلا حاجه مِن هذا الآن , وإصتحبني فى جوله فيما يسئلني
إن كنت انتمي اليهم ... لم افهم . تمتمت بالجهل وعدم الثقه وهذا ما لم يروقه
فتركني جوار رجل هَرم ورحل , وقد كان شيخ طويل الذقن مُتكِئ على مقعد يظهر عليه
ملامِح التاريخ ,اما وجهُه فقد كان مُتهدلاً بعض الشيء , وإن رفعُه تذكرته على الفور
, فهرعت اقترب مِنه فى شدوه , ورحت أطنب فى الحديث عن امجاده " سيد جاليلو
العالم مُصدق تماماً الآن فيما كُنت تأكد عليه الخ .. " وبعد ان استقبل
الكثير مِن ثرثرتي مال بوجهِه مُجدداً ليشيح به عَني وشيئاً لم يلفُظُه ابداً .
تعجبت لتلك ردة فعل , ويبدو انني لم اكن الوحيد الذي تعجب , فثار جيوردانو برونو
يصرُخ فيه " هيا يا رجل , هيا بنا نعود ونثأر مِن العالم .. " وكل تلك
الضجه لم تهز شيئاً فى جاليلو او تجسه على قول حرف . لكنها حَسَّت بيتهوفن على
الكلام , فوجدته يصرخ الى نفسه " يالهي , لماذا اعدت لي سَمعي ! " وصمت قليلاً ثم أردف " آهَ فهمت ... لأتعذب
مِن نعاق برونو " , وفور ان لاحظ برونو ما صدر عن بيتهوفن , ترك ما بيده
وأوجه الصُراخ صوبه " الرب لم يسلب مِنكا شيئاً ... البشر هم مَن أفقدوك سمعك
ايها الابله " . تساؤل في صورة اندهاش يُطرح مِن مكانٍ ما " ماذا "
. برونو يستدير ليُكرر ما قال , فيسمع " الابله ليس بيتهوفن ... البلاهه ليست
شخصاً واحد , البلاهه مِن أسهل ما يمكن ان تصل اليها فى العالم , يكفي ان تكون
انسان حتي تستحق هذا اللفظ " ثم سكت دوستوفيسكي حيناً حتي تدخل نيتشه وهو
يستعدل شاربه بأنامِله " البُلهاء يتم حرقهم " وضحك ضحكه تُنم عن سُخرية
. برونو ينفعل مُحذراً نيتشه ان يسخر مِنه مُجدداً . نيتشه يُتمتم فى صوت مُنخفض
" كُل ما تستحقه كان الحرق " . سلفادور دالى يشارك برأيه " أري فى
شارب نيتشه حقيقة " . برونو يسئل في إزدراء " الن تتوقف عن غموضك وتتحدث
بشكل مُباشر ولو لمره ! " . فرويد يُشعِل غليونه " دالى يقصد ان يدعم
نيتشه .. هو يميل الى كفّتُه " . برونو يصرخ وانا مَن يميل الى كفتي مِنكم يا
معشر الاشرار ! .
الاجابه
عند ايميل سيوران " وما فائدة ان يميل احدهم الى كفتك او يدعمك . هل سيغير
هذا مِن الوضع ؟ ! " . برونو يكمل صُراخه وكأنه لم يسمع سيوران الذي يُتابِع
فى هدوء " الامرين سواء ... بل كل الامور " . بدي ان احداً لم يسمعه إذ لم يعقب على كلامه احداً . بيتهوفن يتذمر مِن جديد " يالهي
... الرحمه " . سُقراط يتدخل ليحل
الامر بالقليل مِن الحكمه " انا صاعد الى الجبل , مَن يريد المُشاركه فلينضم
" . نيتشه " انتظرني يا سُقراط " . برونو ساخراً اها اذهب , وأبحث
عن ذرادشت ربما أعادك الى صوابك . هوميروس يتعجب " جبل فى الجحيم ! لم يحدثني
هيدز عن هذا " . أرثر رامبو مُعجباً بالفكره " جبل فى الجحيم .. هه
" . لينين وكأنه يُلقي خُطبه " ربما كانت مؤامرة ... فلا يوجد جبل فى
الجحيم . اخشي انهم يدبرون لشيءٍ ما " . جيفارا بحماس رافعاً ذراعه فى الهواء
" هيا بنا ... خلفهم يا رجال " . وفي الوقت المناسب يتدخل ديفيد هيوم ليفض النزاع بتعقُل " عن اي مؤامرة
تُثارثروا ... واي جبل وجوده لا معقول فى جحيم ! ... و وجودكم هنا علي وجه الاجمال
, لا معقول اساساً " . برونو وكله ايمان فى العلم " كلا . اعتقد ان برتراند
راسل يستطيع ان يُبرهن على صحة وجودنا هنا بالرياضيات " راسل فى خجل "
اخشي أنِ لست واثق مِن هذا يا برونو ... مازلت أشك فى ان جمع واحد على آخر يكون
اثنان ... امنحني بعض الوقت ارجوك " .
اينشتاين
" انا افعلها . رغم اني مُتفق مع هيوم فيما يقول " . رامبو ساخراً " بالله يا اينشتاين . مَن
يكترث لإثباتاتك ونظرياتك ! " . صمويل
بيكت ينحني نحو رجل مُستلقي على الارض يتأمل الفراغ " لما لا يكون كل هذا مِن
ابداعك يا تاركوفيسكي ... فيلم مِن افلامك ! " .. شكسبير يدعم الفكرة "
اعتقده انتاجك فعلاً يا تاركوفيسكي ... ما فهمت الوجود يوماً , ولا افلامك " .
يكَد تاركوفيسكي ان ينطق فتتحرك شفتاه ببُطء شديد ولايزال فكه يسجن لسانه فى جوفِه
. واحداً لم ينتظره حتي يُنهي , فيَنتصب رامبو راحلاً وهو يدمدم " هه لم يفهم
الوجود ! يظن بأنه مِن الممكن ان يفهم شيئً مِن غير ان يفكر فيه – عليك ان تُفكر
اولاً ايها المعتوه " . بينما يُردف
شكسبير " او لعلها لوحه لفان جوخ او دالى ... فان جوخ ! . صحيح اين هو ؟
" . برونو يجيب " فان جوخ مغترب فى حجرته يرسم , مُنذ فتره بعد ان سخر
نيتشه مِن بول جوجان وهدد فان ان يقطع له إذنُه الاخري إن لم يتوقف عن إثارة شفقتُه
" . تاركوفيسكي يتحدث اخيراً " انا لا اصنع الافلام السيئه " .
صمويل
بيكت فى تواضع " اشك فى اننا موجودين " . ديكارت يتدخل بعد ترقُب طويل ...
" ها انت تؤكد لنا الآن اننا موجودين ... لقد بدأت بالشك وهذه خير بدايه يا
صديقي " . كانط يشرح الموقف "
هناك تباين واضح بين الواقع وغيره ... لو كُنتم تقرأون لعرفتُم " . كلب بصوت
مروع يأخذ بالنباح حتي يُثير بيتهوفن من جديد " شوبنهاور اسكت كلبك .. هذا لا
يحتمل " . شوبنهاور فى رصانة يمسح بباطن يده على ظهر الكلب وهذا ما لم يوقف
الكلب عن النُباح . هرعت نحو شوبنهاور في عفوية اقول " انت شوبنهاور "
اجاب " نعم . وانت مَن تكون " . ولما لم تكن لدي اجابة واضحه عن سؤاله
تراجعت فى خجل ووجهي يتدلي الى الارض . برونو ينصح " لحسن حظك ان نيتشه قد
رحل , انه يحب ان يسخر من امثالك " . رفعت وجهي محاولاً الخوض فى ميدان اخر
مِن الحوار " العالم قد عرف قيمتك يا سيدي , هيجل لا يُحلق وحيداً الآن
" ... يجيب شوبنهاور " هيجل يحلق وحيداً فى الجنه الآن . لكن أ أنت واثق مما تقول ؟ العالم
يؤمن بي حقاً اليوم ؟ " ... تذكرت ان العالم الذي اتحدث عنه يتراوح بين
المئات وربما القليل مِن الآلاف من الاشخاص . والبقيه لا يسمع لأحد سوي التلفاز وموسيقي
البوب المُبتذله . قُلت فى حرج " لقد ساء الحال كثيراً يا سيدي . لكن الا
تريد تعود معي " أجاب " كلا ,
لا اريد بكل تأكيد " . فرانسيس بيكون في شدوه يسئل " أتعرف سبيل للعوده فعلاً
؟ " ...اعتقد ذلك يا سيدي . يُكرر السؤال " وهل ستعود فعلاً ؟ " لا
ادري يا سيد بيكون ...
سارتر
يتدخل هُنا بلهجه مُريبه " إنه اضعف مِن أن يعود ... او يظل " . نيتشه
قد عاد وحيداً وعلى ما يبدو انه قتل سقراط , يسمع كلام سارتر فور وصوله فيعلق بسخرية " ها قد عدت لكم ايها الضعفاء
" . سارتر يلفُظ نفساً اخير ويرحل بينما يردد فى حِنق " انتَ تُشعرني
بالاشمئزاز يا نيتشه ... انتم جميعاً تُفجِروا بي شعور الغثيان " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق